اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
196
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبصّرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم . ثم قبضه اللّه إليه قبض رأفة واختيار ورغبة وإيثار . فمحمد صلّى اللّه عليه وآله من تعب هذه الدار في راحة ؛ قد حفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار ؛ صلّى اللّه على نبيه وأمينه وخيرته من الخلق وصفيه ، والسلام عليه ورحمة اللّه وبركاته . ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت : أنتم عباد اللّه نصب أمر اللّه ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء اللّه على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ؛ زعيم حقّ له فيكم ، وعهد قدّمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم ؛ كتاب اللّه الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ؛ بيّنة بصائره ، ومنكشفة سرائره ، ومنجلية ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ، قائدا إلى الرضوان أتباعه ، مؤدّ إلى النجاة استماعه ؛ به تنال حجج اللّه المنورة ، وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المحذّرة ، وبيّناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة . فجعل اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق ، والصيام تثبيتا للإخلاص ، والحجّ تشييدا للدين ، والعدل تنسيقا للقلوب ، وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا أمانا للفرقة ، والجهاد عزّا للإسلام ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبرّ الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منساة في العمر ومنماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس ، والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، واجتناب القذف حجابا عن اللعنة ، وترك السرقة إيجابا بالعفة ، وحرّم اللّه الشرك إخلاصا له بالربوبية . فاتقوا اللّه حق تقاته ، ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون ، وأطيعوا اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنه « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . « 1 »
--> ( 1 ) . سورة فاطر : الآية 28 .